Lost City
عانقت جدران مدينتنا
عطر قدومك ... وتزيّنت
مساحاته بأعذب عبارات الود والترحيب
اذا كنت واحدا من سكانها فتفضل بالدخول اليها فهي بانتظارك
و ان كنت زائرا جديدا توجه نحو مكتب التسجيل و خذ مفاتيح بيتك
لتتعرف على جيرانك و اذا حصل و ضعت في مدينتنا الجا الى مكتب الاستعلامات
نرجو لك قضاء وقت ممتع
بمنتديات LOst ciTY

Lost City


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أبو عبيدة بن الجرّاح - أمين هذه الأمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mew minto
نائب العمدة
نائب العمدة
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4105
نقاط نقاط : 16955

مُساهمةموضوع: أبو عبيدة بن الجرّاح - أمين هذه الأمة   الأربعاء 15 سبتمبر - 4:05





من هذا الذي أمسك الرسول بيمينه وقال عنه:"إن لكل أمة أميناً وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح"..؟ من هذا الذي أرسله النبي في غزوة ذات السلاسل مدداً لعمرو بن العاص، وجعله أميرا على جيش فيه أبو بكر وعمر..؟؟ من هذا الصحابي الذي كان أول من لقب بأمير الأمراء..؟؟


من هذا القوي الأمين الذي قال عنه عمر بن الخطاب وهو يجود بأنفاسه: " لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حياً لاستخلفته فإن سألني ربي عنه قلت: استخلفت أمين الله، وأمين رسوله"..؟؟


إنه أبو عبيدة عامر بن عبد الله الجرّاح.



أسلم على يد أبي بكر الصديق في الأيام الأولى للإسلام، قبل أن يدخل الرسول دار الأرقم. وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد منها ليقف إلى جوار رسوله في بدر وأحد وبقيّة المشاهد جميعها، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول في صحبة خليفته أبي بكر، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر، نابذاً الدنيا وراء ظهره مستقبلاً تبعات دينه في زهد وتقوى وصمود وأمانة.

وعندما بايع أبو عبيدة رسول الله ، على أن ينفق حياته في سبيل الله، كان مدركاً تمام الإدراك ما تعنيه هذه الكلمات الثلاث، في سبيل الله وكان على أتم استعداد لأن يعطي هذا السبيل كل ما يتطلبه من بذل وتضحية. ومنذ بسط يمينه مبايعاً رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو لا يرى في نفسه وفي أيّامه وفي حياته كلها سوى أمانة استودعه الله إياها لينفقها في سبيله وفي مرضاته، فلا يجري وراء حظ من حظوظ نفسه، ولا تصرفه عن سبيل الله رغبة ولا رهبة. ولما وفّى أبو عبيدة بالعهد الذي وفى به بقية الأصحاب، رأى الرسول في مسلك ضميره ومسلك حياته ما جعله أهلا لهذا اللقب الكريم الذي أفاءه عليه وأهداه إليه، فقال عليه الصلاة والسلام: "أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجرّاح".
إن أمانة أبي عبيدة على مسؤولياته هي أبرز خصاله... ففي غزوة أحد أحسّ من سير المعركة حرص المشركين لا على إحراز النصر في الحرب، بل قبل ذلك ودون ذلك، على اغتيال حياة الرسول ، فاتفق مع نفسه على أن يظل مكانه في المعركة قريباً من مكان الرسول... وكلما استدرجته ضرورات القتال وظروف المعركة بعيدا عن رسول الله صلى اله عليه وسلم قاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته بل هما متجهتان دوما إلى حيث يقف الرسول ويقاتل، ترقبانه في حرص وقلق. وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي ، انخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله ويردّهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من رسول الله. وفي إحدى جولاته تلك، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين، وكانت عيناه كعادتهما تحدّقان في موقع رسول الله. وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه إذ رأى سهما ينطلق من يد مشرك فيصيب النبي، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف، حتى فرّقهم عنه، وطار صوب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه، ورأى الرسول الأمين يمسح الدم بيمينه وهو يقول: " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعهم إلى ربهم..؟؟؟" ورأى حلقتين من حلق المغفر الذي يضعه الرسول فوق رأسه قد دخلتا في وجنتي النبي، فاقترب وقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من وجنة الرسول، فسقطت ثنيّة، ثم نزع الحلقة الأخرى، فسقطت ثنيّة الثانية.


يول أبو بكر الصديق واصفاً هذا المشهد بكلماته: " لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى إلى رسول الله ، ورجل قد أقبل من قِبَل المشرق يطير طيراناً، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى إذا توافينا إلى رسول الله ، إذا هو أبو عبيدة بن الجرّاح قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله .. فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنيّة إحدى حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه.. ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم."!!



لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيراً وآثره كثيراً. ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والإسلام، قال لهم رسول الله: "لأبعثن معكم رجلاً أميناً، حق أمين، حق أمين.. حق أمين"..!! وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله ، فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول عليه، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه. يقول عمر بن الخطاب : "ما أحببت الإمارة قط، حبّي إياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت إلى الظهر مهجّرا، فلما صلى بنا رسول الله الظهر، سلم ثم نظر عن يمينه وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني. فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: أخرج معهم، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبا عبيدة؟..!!


إن هذه الواقعة لا تعني طبعا أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب موضع ثقة الرسول وتقديره. إنما تعني أنه كان واحدا من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية، وهذا التقدير الكريم.


وكما عاش أبو عبيدة مع الرسول أميناً، عاش بعد وفاة الرسول أميناً بحمل مسؤولياته في أمانة تكفي أهل الأرض لو اغترفوا منها جميعا. وعندما كان خالد بن الوليد يقود جيوش الإسلام في إحدى المعارك الفاصلة الكبرى، واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد، لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد، حتى استكتمه الخبر، وكتمه هو في نفسه طاوياً عليه صدر زاهد، فطن، أمين.. حتى أتمّ القائد خالد فتحه العظيم. وآنئذ، تقدّم إليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين!! ويسأله خالد: "يرحمك الله يا أبا عبيدة. وما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب..؟؟" فيجيبه أمين الأمة: "إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله إخوة".!!!
**
ويصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام، ويصير تحت إمرته أكثر جيوش الإسلام طولاً وعرضاً.. عتاداً وعدداً. ومع ذلك ما كنت تحسبه حين تراه إلا واحداً من المقاتلين، وفرداً عادياً من المسلمين. وحين ترامى إلى سمعه أحاديث أهل الشام عنه وانبهارهم بأمير الأمراء هذا، جمعهم وقام فيهم خطيباً: "يا أيها الناس... إني مسلم من قريش... وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى إلا وددت أني في إهابه".


ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام، ويسأل مستقبليه: "أين أخي..؟" فيقولون: " من..؟" فيجيبهم: "أبو عبيدة بن الجراح." ويأتي أبو عبيدة، فيعانقه أمير المؤمنين عمر ثم يصحبه إلى داره فلا يجد فيها من الأثاث شيئا.. لا يجد إلا سيفه وترسه ورحله. ويسأله عمر وهو يبتسم: "ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس"..؟ فيجيبه أبو عبيدة: "يا أمير المؤمنين، هذا يبلّغني المقيل"..!!
**

وذات يوم، وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤون عالمه المسلم الواسع، جاءه الناعي أن قد مات أبو عبيدة..
وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصّتا بالدموع وغاض الدمع، ففتح عينيه في استسلام وترحّم على صاحبه، واستعاد ذكرياته معه في حنان صابر وأعاد مقالته: "لو كنت متمنيّاً، ما تمنيّت إلا بيتاً مملوءاً برجال من أمثال أبي عبيدة"..

رضى الله عنه وارضاه
منقول




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أبو عبيدة بن الجرّاح - أمين هذه الأمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Lost City :: المسجـد :: السيرة النبوية-
انتقل الى: